مختبر تحليل الخطاب في الجامعة الهاشمية يقيم محاضرة علمية بعنوان: "النحو وتحليل الخطاب القرآني"

   ضمن باكورة نشاطاته في هذا العام الدراسي، عقد مختبر تحليل الخطاب في كلية الآداب بالجامعة الهاشمية، محاضرة علمية متخصصة عنوانها: "النحو وتحليل الخطاب القرآني"، قدمتها الدكتورة خلود العموش أستاذة علم اللغة والنحو وتحليل الخطاب في قسم اللغة العربية، وأدارها الأستاذ الدكتور عيسى برهومة أستاذ اللسانيات في القسم، بحضور الأستاذ الدكتور يحيى العلي عميد كلية الآداب، ونواب العميد، وعدد من أعضاء هيئة التدريس، وجمع من طلبة الكلية.

   واشتملت المحاضرة على التعريف بعلم النحو وفضائه الرحب وأهميته في قراءة النصوص وخاصة النص القرآني، والتعريف بتحليل الخطاب مصطلحا علميا وحقلا معرفيا حديثا، ومنهجا في بناء المعنى عبر تفكيك الخطابات إلى أبنيتها الصغرى وصولا إلى البنية الكبرى الكلية للخطاب، وذلك بإجراءات منهجية تعالج البنية اللغوية من جهة، والتفاعل الخطابي الكامن خلف اللغة، إذ يجري استنطاق الأنساق اللغوية للكشف عن معالم الخطاب الثاوي خلفها، وصولا إلى أعلى درجة من المقروئية للخطاب، وقالت الدكتورة العموش: إنَّ نظريات تحليل الخطاب تتصل باللغة في إطارها التفاعلي، وهي تتيح لنا الانتقال من البنية structure  إلى الهيكلة أو البنينة structuration، ومن الدلالة بالمعنى القديم المعتاد signification، وهو البحث عن المعنى المخبوء والمحدد، إلى الدلائلية significance؛ أي بناء المعنى بإجراء تطبيقات نصية من الربط والتضام والتناسب.

    وأضافت أن تحليل الخطاب اللغوي لا بد أن يمر بلسانيات النص؛ لأن هذه اللسانيات مرحلة في بناء الجسم اللغوي للنص، فإن لم يتحقق شرط البناء اللغوي المتماسك الذي يؤلف بين أجزاء النص المنجز ومؤلفاته؛ فلا يتصور قيام خطاب يستحق التحليل ما لم يكن هناك نص مكتمل النصيّة، فتحليل الخطاب يقتضي دراسة النص وفق سياق الكلام، ومقاصد المتكلم، وظروف المقام الخارجة عن عهدة النص، وكذلك بناء الخطاب وفق استراتيجية أو استراتيجيات أو تخطيط حجاجي يلجأ معه المتكلم إلى استعمال وصائل لغوية أو غير لغوية تساعده على بناء خطته الخطابية التي تقوم بتوجيه عملية الفهم والتأويل لدى المخاطب. 

   وأشارت الدكتورة العموش إلى أن حقل تحليل الخطاب يستضيء بالمنجز اللساني في علم النص، وبالدرس اللساني التداولي، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، ويستضيء كذلك بالحقل الذي يمثله الخطاب موضوع التحليل، أو ما يطلق عليه (نطاق الخطاب)؛ كأن يكون نصاً شعرياً أو غيره، وتحليل الخطاب يُعْنى بتكوين الفروض التي تتعلق بالمخاطِب والمخاطَب وروابط الخطاب ودرجة اتصاله وتماسك الأبنية المكونة له، كما يتطلب تجريداً للمعلومات المتصلة باختيار الألفاظ والتراكيب والمعلومات المكونة للخطاب وتحولات الزمن والدلالات فيه.

   وعرضت الباحثة لعلاقة النحو بتحليل الخطاب وفقا لرؤيتين: الأولى عربية قديمة هي رؤية الجرجاني الذي جعل "النظم" مستودعا للتعالقات النصية للخطاب بأطره المختلفة: البنية اللغوية وتماسك الجمل نحويا وتفاعلها مع السياق ومقاصد الخطاب، ورؤية جديدة يمثلها (فان ديك) عالم النص المعروف الذي يرى أنَّ دراسة التصميم النحوي للخطاب هو السبيل الوحيد في بناء معناه، ثم قدمت عددا من النماذج التطبيقية من القرآن الكريم.

  ودار حوار ونقاش غني بين الباحثة والحضور الكثيف من الأساتذة وطلبة مرحلتي الدراسات العليا والبكالوريوس.