عدنان بدران: جاهزية المجتمع للاقتصاد المعرفي تقوم على ثقافة التغيير والتجديد

أكد دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران، المستشار الأعلى لجامعة البترا ومجلس أمنائها، أن الرأسمال البشري الحقيقي هو في تنمية مهارة التفكير لتحقيق مجتمع المعرفة والبحث العلمي، وكيفية تحويل مخرجاته إلى تكنولوجيا، والقدرة على تنمية الفكر الخلاق في الإبداع والابتكار لتعزيز الإنتاج والاعتماد على الذات، وكيفية التحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع منتج.


وأضاف خلال محاضرته العلمية "منظومة التعليم: واقع وتطلعات"  أمس الثلاثاء، ضمن فعاليات صالون البترا الثقافي، أن التعلم الذي نريد، هو التعلم الذي يواكب التطور المعرفي العالمي في أنماط تعلمية، تتجاوز القديم التقليدي من تلقين واجترار، بحيث يتغير دور المعلم من ملقن إلى ميسر لتحفيز المتعلمين، يشارك معهم في بناء المعرفة من المعلومات وبنوك البيانات، لردم الفجوة بين من يعرف ومن لا يعرف.


وأوضح أن جاهزية المجتمع للاقتصاد المعرفي تقوم على ثقافة التغيير والتجديد، وبناء الإنسان القادر على التفاعل مع ما يجري من حوله من نمو وتطور، من خلال مناهج وطرائق تعلمية حديثة، تواكب احتياجات السوق محلياً وإقليمياً وعالمياً، بالإضافة إلى زرع الأخلاقيات والسلوكيات، واحترام القيم الحضارية والثقافية لنا وللآخرين، بداية من الطفولة المبكرة.


وأشار المستشار الأعلى للجامعة إلى أن هناك دولًا كانت أفقر منا، وأقل تطوراً ولكنها سبقتنا بمراحل، وعزا السبب إلى الفرق بيننا وبينهم في جودة أداء منظومة التعليم والبحث العلمي والتدريب التقني، منوهاً إلى أننا نقف حالياً على مفترق طرق للنهضة وأدواتها وغاياتها، ولا تتحقق إلا في بناء الرأسمال البشري أو الرأسمال الإنساني الثري والذكي. والسؤال المحير لنا جميعًا: ما هو التحدي الذي علينا اختراقه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟ وكيف نحول مواردنا البشرية الضخمة الحالية، (هناك ما يقارب 400 ألف على مقاعد التعليم العالي وما يزيد على مليوني طالب على مقاعد في التعليم العام ما قبل الجامعي)، إلى موارد بشرية منتجة تخرجنا من حالة الفقر والبطالة، باستخدام مخرجات البحث العلمي والتكنولوجيا، وقواعد البيانات والمعلومات، في تطوير الصناعة والزراعة والأمن الغذائي والمياه والطاقة والصحة والأمن الوبائي والخدمات، لبناء الثروة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.


وأكد الأستاذ الدكتور عدنان بدران ضرورة إحداث تغيير جذري في منظومتنا التعليمية لتأمين عقلية أكثر ديناميكية، تنمي التساؤل والاستقصاء والتحليل الاستنتاجي: كيف أتعلم؟ كيف أفكر وأخطط وأجرب وأستنتج؟ كيف أنمي مهاراتي؟ كيف أبدع وأبتكر؟ وكل هذا من أجل تحقيق أعمدة اليونسكو الأربعة الرئيسة للتعليم في القرن الحادي والعشرين كما وضعتها لجنة جاك ديلور: أتعلم لأكون، وأتعلم لأعرف، وأتعلم لأعمل، وأتعلم كيف أعيش مع الآخرين.


وأضاف قائلاً: لقد ولى الانحسار والانغلاق القطري، والانكفاء القومي، أو الاثني، أو الديني، أو المذهبي، دون التفاعل مع الحضارات والشعوب الأخرى، واحترام الاختلاف، وخدمة المصالح المشتركة التي تعزز قيم السلام القائمة على العدالة وحقوق الإنسان، وتعزيز كرامته. فالانفتاح على العالم، والتبادل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، يشكلان لبنات رئيسة في إرسـال قواعـد الشراكـة والمصالـح المشتركـة، لخلق مجتمـع محلي عالمي، يحافظ على كرامة الإنسانية، ويتشارك في معالجة المشاكل الكونية، من تغير المناخ، والأوبئة، والإرهاب، والحروب، والنزوح، والهجرة.


 لذا، لا بد من تطوير كفايات المتعلم لإيجاد الحلول، التي يواجهها الوطن والمواطن، في تحسين جودة ومواءمة مخرجات التعلم.


وتساءل المستشار الأعلى للجامعة: ماذا عملنا وقدمنا للمجتمع في التغلب على مشكلاته وخاصة الاقتصادية والاجتماعية؟ داعياً المنظومة التعلمية إلى أن تكون رؤياها عصرية، لتجديد نفسها، لإنتاج أجيال تتمتع بالمهارات والكفايات المعاصرة، التي تتجدد أيضًا من خلال التعلم مدى الحياة، لتلبية مهارات جديدة لسد حاجات المجتمع في عالم سريع التغير، والانطلاق إلى التعلم المدمج، الذي يدمج التعلم الإلكتروني بالتعلم الوجاهي، وهذا يتطلب تدريب المدرسين على استخدام الوسائط المبرمجة، والكم الهائل من البيانات، ومنصة تعليمية مؤهلة لتعليم متزامن وغير متزامن، ما يسهم في التعلم عن بعد، والتعلم مدى الحياة.


وأضاف: إن هذا يتطلب إعادة هيكلة التعلم للانتقال من السردية إلى بناء الفكر الخلاق والذكاء، فنحن بحاجة إلى كاريزما لتنقلنا إلى آفاق جديدة رحبة، تزرع الأمل فينا والتفاؤل، بدلاً من اليأس والتشاؤم، لبناء جيل مبدع، يستطيع مجابهة تحديات المستقبل، مؤكدا حاجتنا إلى تعليم أقل، وتعلم أكبر، لبناء مهارات التفكير، والانتقال إلى مدارات الاكتشاف والتساؤل والتأمل.